السيد محمد الحسيني الشيرازي
359
الفقه ، السلم والسلام
أفضل من مصافحته مع الملائكة لو تيسرت له ، وفي الحديث دلالة على أن المؤمن الكامل أفضل من الملك . ولهذا تجد الظواهر المادية التي يمر بها الإنسان المسلم في حياته قد طغت على سلوكه وتفكيره ومن هنا أصبحت أغلب مجتمعاتنا الإسلامية في سلوكها بهذا المجال لا تختلف عن المجتمعات الغربية ، إذ لا ترى للتحية أثرا في أوساطهم إلا للذي يعرفه ، بل أصبح في بعض الدول الإسلامية أن الذي يسلّم ينظر له نظرة سيئة فيعتبر من الذين يطلبون العطاء والصدقة . والحال أنها تعتبر من أهم الروابط الاجتماعية والإيمانية . بل كثيراً ما تسمع الكلام فقط فلا يسبق السلام ولا تتبعه تحية ، والحق أن الذي يبدأ بالكلام ينبغي أن لا يجاب وهذا ما نصت عليه أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام فعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه » « 1 » . وكانت هذه سيرة الأوائل فلا إجابة لمن يبتدأ بالكلام ولم يسلم ، وهذا ما نراه في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضوان الله عليه ) حيث قال : كنت أنا ومعاوية بن أبي سفيان بالشام ، فبينا نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من صدر البرية من ناحية العراق ، فقال معاوية : عرجوا بنا إلى هذا الشيخ لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد ؟ وكان مع معاوية أبو الأعور السلمي وولدا معاوية خالد ويزيد ، وعمرو بن العاص . قال : فعرجنا إليه فقال له معاوية : من أين أقبلت يا شيخ وإلى أين تريد ؟ فلم يجبه الشيخ ، فقال له عمرو بن العاص : لما لا تجيب أمير المؤمنين ؟ فقال الشيخ : إن الله جعل التحية غير هذه ، فقال معاوية : صدقت يا شيخ أصبت وأخطأنا وأحسنت وأسأنا ، السلام عليك يا شيخ ، فقال الشيخ : وعليك السلام . . . « 2 » . دعوة الإسلام إلى الالتزام بتحية السلام والخلاصة يلزم على المسلمين الالتزام بتحية الإسلام ( السلام عليكم ) فإنه يشتمل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 56 ح 15636 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 33 ص 247 ح 523 .